السيد محمد حسين الطهراني
55
معرفة المعاد
أسمى وأقدس من أن نشاء دعمه ومناصرته بهذه الأمور . في أقسام تصوّرات المعاد الجسماني وإجمالًا فقد قال المرحوم الحكيم السبزواريّ رحمة الله عليه في الفرضيّات التي نُقلت في المعاد الجسمانيّ : وَبَعْضُهُمْ قَدْ صَحَّحُوا الجِسْمَانِيّ * بِالجِرْمِ مِنْ أفْلَاكٍ أوْ دُخَانِ يَكُونُ مَوْضُوعاً لِتَصْوِيرَاتِهِمْ * مِنْ نَائِرَاتِهِمْ وَتَنْوِيرَاتِهِم وَبَعْضُهُمْ صَحَّحَ بِالتَّنَاسُخِ * وَأخْذُ جِنسٍ كُلَّ خُلْقٍ رَاسِخِ وَفِرْقَةٌ بِحِفْظِ أجْزَا فَرْدَةِ * تَصِيرُ ذِي بِالوَصْلِ ذَاتَ وَحْدَةِ وَقَالَ الإشْرَاقِيّ بِالمِثَالِ * وَالأنْفُسُ الأنْفُسُ في الأقْوَالِ « 1 » يقول : قد صحّح بعض الفلاسفة تصوير المعاد الجسمانيّ بحلول النفس بعد مفارقة البدن بالأجرام السماويّة من الأفلاك أو الأجرام الدخانيّة ، لأنّها محلّ صور نيران أهل جهنّم وأنوار أهل الجنّة . وصحّح بعضهم التناسخ ، بأن تستخدم كلّ مَلَكة من ملكات الإنسان وأخلاقه الراسخة ذلك النوع من الحيوانات الذي يرسخ فيه تلك الملكة وذلك الخُلُق . فالنملة - مثلًا - محلّ بروز ملكة الطمع ، والخنزير محلّ بروز ملكة الشره وانعدام الغيرة ، والفأر محلّ بروز ملكة السرقة . والتناسخ باطل بجميع أقسامه ، وقد جرى إقامة الدليل الفلسفيّ على ذلك . وقال بعض المتكلّمين بأنّ أجزاءً فردة تبقى في الإنسان محفوظة لا تتجزّأ بعد الموت ؛ ثمّ إنّ الباري تعالى يخلع لباس الوحدة على تلك الأجزاء بواسطة الوصل عند المعاد ، ويصوّرها في صورها السابقة في الدنيا ، فتتعلّق بها النفس من جديد . والإشكالات الواردة على هذه الفرضيّة كثيرة ، وسيأتي ذكرها .
--> ( 1 ) - « المنظومة السبزواريّة » ص 337 إلى 341 ، طبعة ناصري .